أبو الحسن الشعراني
246
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« في تقسيم الحكم إلى الظاهري والواقعي » الحكم الواقعي خطاب متوجه إلى المكلف من غير اعتبار كونه جاهلا بحكم آخر كالحكم بقطع يد السارق ، والحكم الظاهري خطاب متوجه إليه باعتبار كونه جاهلا بحكم آخر ليكون بدلا عما هو جاهل به كالخطاب بقطع يد من شهدت عليه البينة بالسرقة وإن لم يعلم القاضي حقيقة الأمر . وأما إن كان عالما فلا اعتبار بالبينة . وبالجملة الجهل مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري . فإن قيل : وجوب التعلم على الجاهل حكم واقعي مع صدق تعريف الظاهري عليه . قلنا : هذا خارج بقولنا ليكون بدلا - إلى آخره - فإن التعلم للجاهل ليس بدلا عن الواقع ، بخلاف البينة في مثال السرقة . فإن قيل : ليس الحكم الظاهري بدلا عن الواقع إلا على القول بالتصويب أو إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي وهما خلاف التحقيق . قلنا : مرادنا بالبدلية هي البدلية في الجملة ، وقيامه مقام الواقع في دفع العقوبة . وهذا حاصل في الأمر الظاهري إن لم ينكشف الخلاف . وأما التصويب والإجزاء فيأتي تحقيقهما في محله إن شاء اللّه تعالى . « في أنّ الأمر الظاهري موقوف على المصلحة » وهذا لأنه لا فرق بينه وبين الأمر الواقعي وكلاهما أمر صادر عن الحكيم ، والأمر بدون المصلحة عبث وقبيح ، والمصلحة فيه يجب أن